ابن تيمية
69
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
الرهان ، وإن لم تغلب الروم أخذوا الرهان » وهذه المراهنة هي مثل المراهنة في سباق الخيل والرمي بالنشاب ، وكانت جائزة لأنها مصلحة للإسلام ؛ لأن فيها مصلحة بيان صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما أخبر به من أن الروم سيغلبون بعد ذلك ، وفيها ظهور أقرب الطائفتين إلى المسلمين على أبعدهما . وهذا فعله الصديق رضي الله عنه وأقره عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم ينكره عليه ، ولا قال : هذا ميسر وقمار . والصديق أجل قدرًا من أن يقامر ؛ فإنه لم يشرب الخمر في جاهلية ولا إسلام وهي أشهى إلى النفوس من القمار . وقد ظن بعضهم أن هذا قمار لكن فعله هذا كان قبل تحريم القمار ، وهذا إنما يقبل إذا ثبت أن مثل هذا ثابت فيما حرمه الله من الميسر ، وليس عليه دليل شرعي أصلاً . بل هي مجرد أقوال لا دليل عليها وأقيسة فاسدة يظهر تناقضها لمن كان خبيرًا بالشرع ، وحل ذلك ثابت بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث أقر صديقه على ذلك ؛ فهذا العمل معدود من فضائل الصديق رضي الله عنه وكمال يقينه حيث أيقن بما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأحب ظهور أقرب الطائفتين إلى الحق ، وراهن على ذلك رغبة في إعلاء كلمة الله ودينه بحسب الإمكان . وبالجملة إذا ثبتت الإباحة فمدعي النسخ يحتاج إلى دليل . والكلام على هذه المسألة مبسوط في مواضع ، وإنما كتبت ذلك في جلسة واحدة . و « السبق » بالفتح هو العوض . وبالسكون هو الفعل . وقال - صلى الله عليه وسلم - : « لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر » مطلقًا لم يشترط محللاً لا هو ولا أصحابه ، بل ثبت عنهم مثل ذلك بلا محلل .